ابن هشام الأنصاري
361
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
ولبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إلىّ من لبس الشفوف [ 424 ] والثاني شرطه أن يتقدم الواو نفى أو طلب ، وسمى الكوفيون هذه الواو واو الصّرف ، وليس النصب بها خلافا لهم ، ومثالها ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) وقوله : 583 - لا تنه عن خلق وتأتى مثله * [ عار عليك إذا فعلت عظيم ] والحق أن هذه واو العطف كما سيأتي . السادس والسابع : واوان ينجرّ ما بعدهما . إحداهما : واو القسم ، ولا تدخل إلا على مظهر ، ولا تتعلّق إلا بمحذوف ، نحو ( وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) فإن تلتها واو أخرى نحو ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) فالتالية واو العطف ، وإلا لاحتاج كل من الاسمين إلى جواب . الثانية : واو ربّ كقوله : 584 - وليل كموج البحر أرخى سدوله * [ علىّ بأنواع الهموم ليبتلى ] ولا تدخل إلا على منكّر ، ولا تتعلق إلا بمؤخر ، والصحيح أنها واو العطف ، وأن الجرّ بربّ محذوفة خلافا للكوفيين والمبرد ، وحجتهم افتتاح القصائد بها كقول رؤبة : * وقاتم الأعماق خاوى المخترق * [ 560 ] وأجيب بجواز تقدير العطف على شئ في نفس المتكلم ، ويوضح كونها عاطفة أن واو العطف لا تدخل عليها كما تدخل على واو القسم ، قال : 585 - وواللّه لولا تمره ما حببته * [ ولا كان أدنى من عبيد ومشرق ] « 1 »
--> ( 1 ) يروى في صدر هذا البيت « فأقسم لولا تمره - إلخ » .